السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكرك أخي الوولد على موضوعك الرائع .
المرأة في الإسلام أكرم من أن تباع وتشترى؛ لذلك لم يجعل الإسلام صداق
المرأة ثمنا لها يزيد بجاهها، وينقص بهوانها.
والإسلام لم يحدد حدا معينا للمهرلا يجوز تجاوزه، لأن هذا يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأماكن، ولكنه رغب في التيسير وجعل من بركة المرأة يسر مهرها.
والمهر حق مفروض للمرأة ، فرضته الشريعة الإسلامية ، ليكون
تعبيرا عن رغبة الرجل فيها ، قال الله تعالى :
(وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) النساء /4.
ولا يعني هذا اعتبار المرأة سلعة تباع ، بل هو رمز للتكريم والإعزاز ، ودليل على عزم الزوج على تحمل
الأعباء وأداء الحقوق.
ولم يحدد الشرع المهر بمقدار معين لا يزاد عليه.
ومع ذلك فقد رَغَّب الشرع في تخفيف المهر وتيسيره.
قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (خير النكاحأيسره) رواه ابن
حبان . وصححه الألباني في صحيح الجامع (3300).
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (خير الصداق أيسره) رواه الحاكم
والبيهقي . وصححه الألباني في صحيح الجامع (3279).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل أراد الزواج:
(التمسولو خاتماً من حديد) . متفق عليه.
وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لأمته المثل الأعلى في
ذلك ، حتى ترسخ في المجتمع النظرة الصادقة لحقائق
الأمور ، وتشيع بين الناس روح السهولة واليسر.
روى أبو داود (2125) والنسائي (3375) – واللفظ له -
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْنِ بِي – وهو الدخول
بالزوجة - . قَالَ : أَعْطِهَا شَيْئًا . قُلْتُ : مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ .
قَالَ : فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ ؟ قُلْتُ : هِيَ عِنْدِي . قَالَ : فَأَعْطِهَا
إِيَّاهُ . صححه الألباني في صحيح النسائي (3160).
فهذا كان مهر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
سيدة نساء أهل الجنة.
وهذا يؤكد أن الصداق في الإسلام ليس مقصوداً لذاته.
وروى ابن ماجه (1887) أن عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ قال :
لا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوًى
عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ
مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدَقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ
لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ وَيَقُولُ قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ.
صححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (1532)
(لا تُغَالُوا) أَيْ لا تُبَالِغُوا فِي كَثْرَة الصَّدَاق . . .
( وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدَقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ)
أَيْ حَتَّى يُعَادِيَهَا فِي نَفْسه عِنْد أَدَاء ذَلِكَ الْمَهْر لِثِقَلِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ
أَوْ عِنْد مُلاحَظَة قَدْره وَتَفَكُّره فِيهِ . . .
(وَيَقُولُ قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ ) حَبْل تُعَلَّق بِهِ أَيْ تَحَمَّلْت
لأَجْلِك كُلّ شَيْء حَتَّى الحبل الذي تعلق به القربة ا.هـ
من حاشية السندي على ابن ماجه.
اثنتا عشرة أوقية تساوي أربعمائة وثمانين درهما أي مائة
وخمسة وثلاثون ريال فضة تقريباً (134.4)فهذا كان صداق
بنات النبي صلى الله عليه وسلم ونسائه.
وذكر ابن القيم في "زاد المعاد" (5/178) بعض الأحاديث
الدالة على تخفيف المهر وأنه لا حد لأقله ثم قال : فتضمنت هذه الأحاديث أن الصداق لا يتقدر أقله . . .
وأن المغالاة في المهر مكروهة في النكاح وأنها من قلة بركته
وعسره اهـ.
وبهذا يتبين أن ما يفعله الناس الآن من زيادة المهور والمغالاة
فيها أمر مخالف للشرع.
والحكمة من تخفيف الصداق وعدم المغالاة فيه واضحة:
وهي تيسير الزواج للناس حتى لا ينصرفوا عنه فتقع مفاسد
خلقية واجتماعية متعددة.
والله أعلم .
المصدر إسلام أون لاين نت
والنبي
يقول" أقلهن مهرا أكثرهن بركة " والله أعلم وهذا يدل على أن القليلات المهر يكن أفضل من غيرهن والله أعلم حبيت أضيف هذه الإضافة المقتبسة للإفادة دمتَ بكل خير .. . . .