الظلم: صفة قبيحة حرمها الله تعالى في كتابه وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم بل حرمه سبحانه على نفسه فقال جل من قائلٍ عليم في الحديث القدسي الذي يرويه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم" ياعبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" ووصف سبحانه أعظم ذنب عصى به الله تعالى بالظلم وهو الشرك فقال تعالى
( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ( لقمان- الجزء الحادي والعشرون) .
أنواع الظلم ثلاثة:
1. ظلم العبد ربه: بتكذيب ما أنزل على أنبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام من آيات وكتب ودلالات ورسالات سماويه ومعجزات إلهية وعدم النظر والتحقيق في الآيات الكونية الدالة على صدق ذالك ولأن في ذلك التكذيب وعدم التصديق و الإقرار والإتباع تكذيب لمن أمر بها أو أنزلها وهو الله جل وعلا بالإضافة إلى إفتراءات التكذيب والتضليل والخداع والمراوغة وإتباع الهوى والغي والإستكبار وعدم الإعتراف نتيجة تكبرٍ و جهل وهروب عن الحق وطلب الحقيقة .
قال تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (الأنعام- الجزء السابع)
وقال تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ) (الأنعام- الجزء السابع)
وقال تعالى (أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ ) (الأنعام- الجزء الثامن)
2.ظلم العبد نفسه: بإرتكاب المعاصي والذنوب ومخالفة شرع الله وهدي أنبياءه ورسله عليهم السلام.
قال تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (يونس- الجزء الحادي عشر)
وظلم العبد نفسه بالشرك بالله ودعاء غيره معه قال تعالى (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ) (هود- الجزء الثاني عشر)
ومع أن الله تعالى فتح لهم باب التوبة مهما كانت ذنوبهم عدا الإشراك به لكن البعض منهم على ظلمه وغيه وهواه ولم يستفد من فرصة العفو الإلهي الذي قال فيه :
قال تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (آل عمران- الجزء الرابع)
قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً ) ( النساء- الجزء الخامس)
قال تعالى (وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً ) ( النساء- الجزء الخامس(
3.ظلم العبد غيره: بأخذ وهضم حق غيره و سلبه إياه بغير وجه حق أو ظلمه بالجور عليه بالحكم وبهتانه بالقول والتسبب له فيما يكره بأي طريقة تكون نتيجتها أنه ظلمه في حقه وجار عليه مهما كان الأمر .
قال تعالى (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ) ( ص- الجزء الثالث والعشرون)
وقد حرّم الله تعالى الظلم حتى على الغير مسلمين بل وحرّمه حتى على الحيوانات والنباتات وكل مخلوقٍ قد يتأذى من الظلم وكذلك حرمه نبيه صلى الله عليه وسلم وأمر سبحانه بالعدل في كل أمر وفي كل شأن وفي كل زمان ومكان حيث أن من أسماءه العدل بل من الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إللا ظله " إمام عادل" لعظيم مكانة العدل وآيات العدل معروفة في كتاب الله تعالى ( إعدلوا هو أقرب للتقوى) (وقال وإذا قلتم فأعدلوا ولو كان ذا قربى)
ونجده سبحانه قد أباح دفع الظلم عن المظلوم في الحرب أو غيره وهذا من تمام عدله سبحانه لأنه أعدل العادلين وأحكم الحاكمين فقال:
قال تعالى (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) (الحج- الجزء السابع عشر)
قال تعالى (لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً) (النساء- الجزء السادس) .
قال تعالى ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ( (الشورى- الجزء الخامس والعشرون)
قال صلى الله عليه وسلم وقال" المسلم أخو المسلم....حتى قال لايظلمه" وقال " لا تظالموا.....الحديث"
والظلم ظلماتٍ يوم القيامة فليحذر الذين يظلمون أن تصيبهم فتنةٍ أو عذابٍ عظيم.
نسأل الله تعال تعالى أن ينجينا وإياكم ظلم الظالمين وبغي الباغين وعداوة المعتدين آمين يارب العالمين