ألقيت أول قنبلة ذرية في 6 اب / اغسطس عام 1945م على مدينة هيروشيما في اليابان وكان دمارها هائل في الارواح والممتلكات وكانت هذه القنبله تزن 2000 طن من ماده تي ان تي ومنذ ذلك الحين ازدادت القنبلة الذرية ثلاثة اضعاف قنبلة هيروشيما و لاتزال في تعديل وتطوير مستمر وتتسابق الدول لصنعها وامتلاكها ان هذه الصوره المرعبه عن القنبلة الذرية تدفعنا للحديث عن تاريخ اكتشاف الذرة وماهيتها .
اول من قال بان الماده قد تكون مؤلفة من جسيمات منفصلة هو على الارجح لوكيبوس وذلك في القرن الخامس ق.م ثم جاء تلميذه ديموقريطس فطور هذه الفكره وتبنى كلمه ذرة ( اتوموس اي الجزء الذي لايتجزاء) واطلق اسم الذريون على هذين العالمين ومن جاء بعدهم من علماء اليونان الذين تكلموا في هذا الموضوع .
وفي بداية القرن 19 قام جون دالتون باحياء مصطلح الذرة مقيما اياه على اساس علمي فالذرة في نظر دالتون جسيم صغير جدا لايتجزاء ، الا ان العلماء اهملوا نظرية دالتون البسيطة الى الذرة عندما اكتشف تومسون انه بامكان الذرات بث جسيمات اصغر تحمل كهرباء سالبه سميت الكترونات مما دل على ان للذرة تركيب داخلي ودل اكتشاف تومسون ايضا على ان الذرة تحتوي على كهرباء موجبة وفيما يخص هذا المجال انشغل الكثير من العلماء في الاكتشافات والنظريات بخواص الذرة ومكوناتها بشكل دقيق ومتعمق ، الا ان اخطر مرحلة في هذه الاكتشافات هو اكتشاف النيوترون سنة 1932م على يد العالم الانجليزي شادويك الذي قيل فيه انه بكشفه انفتح الباب الى تفجير الذرة تفجيرا عنيفا يحمل الهدم والخراب والدمار وتشويه الارض وما عليها من انسان وحيوان .
بعد الاعلان عن انشطار ذرة اليورانيوم في المانيا اكتمل صنع القنبلة الذرية التي تنفجر باطلاق الطاقة الذرية في اميركا عام 1940م وهي تتالف من عنصر هو اليورانيوم او من عنصر اخر هو البلوتنيوم (239) وكلاهما عنصر ثقيل الذرة ولكي يحصل الانشطار لابد من التخلص من اليورانيوم الاثقل (238) وتحضير اليورانيوم الاخف (235) خالصا ، وبانتظار هذا اليورانيوم تنقسم الذرة الى قسمين يكادان يكونان متساويين وعندها يخرج الاشعاع ومع الاشعاع تخرج الحرارة ومعها اجسام دقيقه نووية غاية في الصغر ، وتبلغ طاقة الحرارة الصادره عنها حوالي 10ملايين درجه مئوية وفي هذه الدرجه لايبقى شي من الماده المتفجره و لا مما تفجرت اليه من عناصر اصغر الا واصبح غازا هذا الغاز على هذه الدرجة المرتفعة من الحراراة لابد ان يحول الهواء الى طاقة جبارة من اللهب مصحوبا بالضغط الناتج عن الانفجار فينتج الدمار والخراب والحريق في كل مكان حوله .
كلمة اخيرة لابد من ان نشير الى الصفحه الناصعة من فائدة اكتشاف الذرة وهي قدرتها فيما لو اقتصر استعمالها في خير البشرية مثل انتاج الطاقة الكهربائية وتطوير الصناعة وسائر مرافق الحياة وغير ذلك فالعلماء يخترعون ورجال السياسة هم المستثمرون والموجهون والمنفذون وتظل هذه الامور رهينه في ايدي الذين يتحكمون بسياسة العالم .