0
0
0
أعزائي الغالين.. أعرفكم بنفسي..
أنا مدينة فاس الجميلة، أقع في أقصى الشمال الشرقي من المملكة المغربية.
يعود تاريخي إلى القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، عندما قام إدريس بن عبد الله مؤسس دولة الأدارسة عام 172هـ/789م ببناء مدينة على الضفة اليمنى لنهري لتكون بدلاً للعاصمة القديمة، ثم وفد إليها عشرات العائلات العربية من القرويين والأندلسيين.
كنت ضمن دولة الأمويين في الأندلس لمدة تزيد على الثلاثين عاماً، وتمتعت بالازدهار. ولما غابت شمس الخلافة الأموية عن قرطبة وقعتُ تحت سيطرة الأمراء الذين كانوا على خلاف مستمر فيما بينهم. وظللت إلى قدوم المرابطين، ومن بعدهم الموحدين، وأصبحتُ مرة أخرى مركزاً حضارياً وتميزتُ بالازدهار السياسي والاقتصادي والفكري بين سائر بلاد المغرب.
معالمي الحضارية:
لموقعي أهمية خاصة بسبب غزارة ينابيعي الكثيرة، التي تتجمع وتتحد لتغذي جميع أنهاري، وتمتد قنوات المياه لديّ مثل الشرايين لتصل إلى كل مسجد ومدرسة وبيت، ويتفجر منها عيون نهر سبو وروافده. وهذا جعلني أتميز بموقع إستراتيجي أصمد أمام أي حصار.
ونتيجة لوقوعي في واد خصيب، فإن الغابات تكثر لديّ، وأشجار البلوط والأرز، وتحيط بي أراض كثيرة صالحة لكافة أنواع الزراعة، مثل الحبوب والكروم والزيتون وأشجار الفاكهة، وبسبب كثرة بساتين البرتقال والتين والرمان والزيتون فوق أرضي أبدو زمردية اللون تحيط بي الحدائق والبساتين، والجبال الخضراء المتوجة بشجر الأرز والصبير وزهر عود السند، وتنتشر الخراف والماعز والأبقار في مراعيّ .
معالمي الأثرية
أهم ما بقي من معالمي الأثرية الأسوار وبواباتها الثمانية بأقواسها الرائعة والتي ترجع إلى عهد المرينيين. وفي داخل الأسوار يوجد عشرة آلاف بناية أصلية، وسبعون كيلو متر من القنوات المتدفقة من مياه الوادي والعيون، وبها أربعة آلاف نافورة وسقاية. وتميزت بالقصور والمنازل القديمة المكونة من طابقين وحولها أفنية ضيقة وتكسى بحشوات من الفسيفساء الخزفية.
واشتهرتُ بكثرة المستشفيات، والمساجد، وأشهر مساجدي جامع القرويين، وجامع الأندلسيين وهو من التحف الخالدة، ومسجد الحمراء، ومسجد الرصيف اللذان لا يقلان روعة عن مسجد الأندلسيين.
لازالت الرحلة ..خليكم رابطين الاحزمة
يتبع...........